أزمة الديزل والغاز في عدن تضغط على السوق والمواطنون يطالبون بخيارات بديلة – شاشوف


تعاني مدينة عدن من أزمة حادة في المشتقات النفطية، خصوصًا الديزل والغاز المنزلي، مما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية. ارتفعت أسعار الديزل في السوق السوداء إلى 100 ريال سعودي لـ20 لترًا، بسبب اختلالات في السوق وتوزيع غائب. وبرزت السوق السوداء كفاعل رئيسي، بينما زاد حدة الغضب الشعبي بعد استثناء بعض المحطات من الإمدادات. دعا ناشطون إلى فك الارتباط مع مأرب، حيث تعتمد السوق على مصادر غير مستقرة. يتطلب الوضع تنويع مصادر الوقود وإعادة هيكلة نظم التوزيع لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتفادي الأزمات المتكررة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

لا تزال مدينة عدن تعاني بشكل حاد من أزمة المشتقات النفطية، حيث تبرز مواد الديزل والغاز المنزلي كأكثر العناصر تأثراً، في واحدة من أسوأ موجات الاختناق خلال الفترة الأخيرة، مما أسفر عن تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين وعلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، تزامناً مع عدم استقرار الإمدادات وغياب الرقابة الحكومية الفعالة وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

تشير أحدث البيانات التي حصل عليها “شاشوف” إلى أن سعر الديزل في السوق السوداء ارتفع إلى نحو 100 ريال سعودي للدبة (20 لتراً)، مما يدل على الاختلال الحاد في السوق ويشير إلى فجوة واسعة بين العرض والطلب، ما يجبر المواطنين والقطاعات الحيوية على البحث عن بدائل مكلفة أو تقليل نشاطها.

سوق سوداء وفوضى تسعير.. المستفيدون في الظل

مع تفاقم الأزمة، برزت السوق السوداء كعامل رئيسي في الوضع الحالي، حيث استغل عدد من التجار والوسطاء حالة النقص لتحقيق أرباح غير مشروعة، مما زاد من تعقيد الوضع، إذ لم يعد النقص وحده المشكلة، بل طريقة توزيع المواد المتاحة أيضاً.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأزمة لا تستند إلى مبررات واضحة أو مُعلنة تُفسر هذا الانقطاع المفاجئ في الإمدادات، مما يعزز فكرة وجود اختلالات في نظام التوزيع أو تدخلات غير رسمية تتحكم في تدفق الوقود. وفي هذا الإطار، تتجه بعض التقديرات التي تتبعها “شاشوف” إلى استبعاد المسؤولية المباشرة عن شركة النفط، مما يفتح أمامنا فرضيات متعددة تتعلق بسلاسل التوزيع وآليات الرقابة.

تترافق مع أزمة الديزل أزمة الغاز المنزلي، التي أصبحت أكثر حساسية بسبب تأثيرها المباشر على حياة الأسر، وقد أثار قرار استثناء محطات تعبئة الغاز في مديرية كريتر من الحصص المقررة موجة غضب كبيرة بين المواطنين، مما تبعه تفاعلات شديدة مع خاصية توقيته الذي جاء خلال ذروة الأزمة.

وبرّرت الجهات المعنية هذا الإجراء بعدم الالتزام بشروط الأمن والسلامة من قبل المحطات، ولكن هذا التبرير قوبل برفض شعبي عام، حيث يعتقد المواطنون أن تطبيق هذه الاشتراطات ينبغي أن يتم تأجليه حتى ما بعد انتهاء الأزمة، بدلاً من حرمان منطقة كاملة من الغاز في وقت يواجه فيه المدينة شحًا حادًا.

وكشف هذا القرار عن إشكالية أعمق تتعلق بإدارة الأزمات، حيث تتحول الإجراءات التنظيمية، في بعض الأوقات، إلى عامل إضافي يفاقم المعاناة بدلاً من احتواءها.

دعوات لفك الارتباط مع مأرب

في العمق، ترتبط أزمة الوقود في عدن ارتباطًا وثيقًا بهشاشة نظام الإمداد، واعتمادها على مصادر غير مستقرة، خاصة من محافظة مأرب التي تُعد المصدر الرئيسي للغاز والنفط. وقد دعا نشطاء، مثل الصحفي فتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، إلى فك الارتباط الاقتصادي مع مأرب والبحث عن بدائل مستدامة لتأمين احتياجات الغاز والنفط.

اعتبر بن لزرق أن الاعتماد الحالي يُشكّل عبئاً ويخلق أزمات متكررة؛ وأشار إلى أن تكرر انقطاع الإمدادات إلى عدن، الذي يحدث بمعدل 5 مرات أسبوعياً، يعكس فشلًا في تأمين الطرق ويزيد من معاناة المواطنين، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب إعادة نظر شاملة في إدارة ملف الطاقة لضمان استقرار الخدمات بعيدًا عن المصادر غير المستقرة.

ولا تنحصر تأثيرات الأزمة في حدود المستهلك الفردي، بل تتجاوزها إلى القطاعات الخدمية والاقتصادية، حيث يعتمد تشغيل الكهرباء والمياه والنقل بشكل كبير على الديزل. ومع زيادة الأسعار وشح الإمدادات، تواجه هذه القطاعات تحديات متزايدة في الاستمرار، مما يُهدد بتدهور أوسع في الخدمات الأساسية.

كما أن ارتفاع تكاليف الوقود يترك أثرًا مباشرًا على أسعار السلع والخدمات، مما يُضيف أعباءً معيشية جديدة على المواطنين، في ظل ظروف اقتصادية هشة بالفعل.

ويرى مراقبون أن استمرار الاعتماد على خطوط إمداد عرضة للانقطاع المتكرر لم يعد خيارًا عمليًا، بل أصبح عبئًا يزيد من تفاقم الأزمات، مما يظهر الحاجة إلى تنويع مصادر الوقود، سواء عبر الاستيراد المباشر، أو تطوير قنوات بديلة، أو إعادة هيكلة نظام التوزيع.

تكشف أزمة الديزل والغاز في عدن عن تداخل معقد بين عدة عوامل، أبرزها اختلالات في نظام الإمداد، وفوضى في السوق، وقرارات تنظيمية غير ملائمة للتوقيت، واعتماد مفرط على مصادر غير مستقرة، ومع غياب الحلول، يواصل المواطن تحمل العبء الأكبر، بينما تتزايد الحاجة إلى تدخل شامل يُعالج جذور الأزمة بدلاً من مظاهرها فقط.


تم نسخ الرابط