أزمات اقتصادية متزايدة في الكيان: تراجع المبيعات وارتفاع أسعار الوقود – بقلم قش

أزمات اقتصادية متزايدة في الكيان تراجع المبيعات وارتفاع أسعار الوقود


تشهد مبيعات الشقق الجديدة في إسرائيل انهياراً غير مسبوق، حيث انخفضت بأكثر من 50% في الربع الثاني من 2025 مقارنةً بالعام السابق. الشركات الكبرى، مثل Acro وShikun & Binui، سجلت تراجعاً تجاوز 80% في مبيعاتها. الأزمة تشمل كافة أنحاء البلاد، مع مستويات تراجع تتراوح بين 30-65%. وزادت الأعباء المعيشية، مثل ارتفاع أسعار الوقود، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية. هذا التحول في الأسعار يعكس هشاشة الاقتصاد، مع مخاوف من ركود أعمق. يتطلب الوضع استجابة فعّالة لحماية الاستقرار المالي واستعادة ثقة المستثمرين والمستهلكين، وإلا قد يتفاقم التباطؤ.

تقارير | شاشوف

وفقاً لما ذكرته صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية، تشهد مبيعات الشقق الجديدة في إسرائيل انهياراً غير مسبوق، حيث تراجعت بأكثر من 50% خلال الربع الثاني من 2025 مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق.

مجتمعة، أكبر عشر شركات عقارية بيعت فقط 562 شقة، مقابل 1,159 في الربع الثاني من 2024. وحتى بالمقارنة مع الربع الأول من العام الحالي، الذي شهد بيع 791 شقة، تراجع السوق بحوالي 29%.

التقرير الذي حصلت عليه مرصد شاشوف، يوضح أن هذا الانخفاض ليس مجرد ظاهرة مؤقتة، بل يعكس أزمة طويلة الأمد تهدد واحدة من أكبر القطاعات الاقتصادية في إسرائيل. شركات بارزة مثل Acro وTzemach Hammerman وShikun & Binui سجلت تراجعاً يتجاوز 80% من مبيعاتها، في حين فقدت شركات مثل Aura وAzorim نحو نصف حجم مبيعاتها.

الأزمة شملت جميع أنحاء البلاد، حيث سجّلت تل أبيب وحيفا أسوأ التراجعات بنسبة 65%، بينما في نتانيا والخضيرة ورحوفوت انخفضت المبيعات بين 50 و60%، وتراوحت في القدس بين 30 و40%. أكدت وزارة المالية أن الانخفاض مستمر للشهر الثالث على التوالي، خاصة بعد تطبيق قيود بنك إسرائيل على مزايا التمويل للمشترين.

الضغوط المعيشية تتزايد مع تغير في التفكير الاستثماري

الأزمة في السوق العقارية مرتبطة بشكل وثيق بالأوضاع المعيشية المتدهورة. فقد أعلنت إدارة الوقود والغاز في وزارة الطاقة – كما نقلت كالكاليست – عن رفع سعر لتر البنزين 95 أوكتان بمقدار 9 أغورات، ليصل إلى 7.16 شيكل للتر، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل المنصرم. جاء هذا الارتفاع بعد تحديث ضريبة الإنتاج (التي أضافت 6 أغورات للتر) وارتفاع الأسعار العالمية، بالإضافة إلى تعويض انخفاض سعر صرف الدولار.

وأوضحت مديرة إدارة الوقود والغاز، باتشيفا أبو حاتسيرة، أن هذه الزيادة أثرت أيضاً على خدمة التزوّد الكاملة، حيث ارتفعت بمقدار أغورة إضافية لتصل إلى 25 أغورة للتر. وبحسب الصحيفة الاقتصادية، فإن هذه القفزة تمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار العقارات وتراجع القدرة الشرائية في ظل الحرب والركود الاقتصادي.

الأزمة الراهنة كسرّت الفكرة الراسخة في إسرائيل بأن ‘أسعار العقارات لا تتراجع’. بعد سنوات من الارتفاع المستمر، بدأ يتسلل إلى وعي الجمهور أن الأسعار يمكن أن تتناقص فعلاً. هذا التحول النفسي، وفقاً لقراءة شاشوف، قد يعمق الركود، حيث أصبح العديد يتريثون أو يمتنعون عن الشراء، مما يزيد من ضغط السوق على الشركات العقارية.

يمثل قطاع العقارات رافعة للنمو في الاقتصاد الإسرائيلي، ويرتبط بعشرات الصناعات الأخرى من الإسمنت والحديد إلى البنوك وشركات التمويل. مع تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف المعيشة، مثل أسعار الوقود، يخشى الاقتصاديون من دخول البلاد في دوامة أكبر تشمل ضعف سوق العمل وتراجع إيرادات الضرائب وزيادة المخاطر على البنوك، حسب متابعة شاشوف. ويرى المراقبون أن الجمع بين أعلى أسعار الفائدة، والحرب المستمرة، والضغوط المعيشية المتصاعدة، قد يدفع السوق إلى مرحلة ركود عميق يصعب التعافي منها.

ختاماً، يتبين أن أزمة العقارات في إسرائيل تجاوزت مجرد أرقام في جداول المبيعات، بل تحولت إلى مرآة تعكس هشاشة الاقتصاد تحت ضغط الفائدة المرتفعة، وتداعيات الحرب المستمرة، وتكاليف المعيشة المتزايدة.

التباطؤ في شراء الشقق، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الاستثمار الأجنبي، كلها علامات متراكمة تنذر بمرحلة أكثر صعوبة، حيث يواجه صانع القرار اختباراً مزدوجاً: حماية الاستقرار المالي من جهة، واستعادة ثقة المستثمرين والمستهلكين من جهة أخرى. وفي غياب حلول جذرية، قد يتحول التباطؤ الحالي إلى حلقة أعمق من الركود يصعب كسرها في المستقبل.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version