أرامكو تعيد فتح رأس تنورة.. الخليج يحفّز استئناف صادرات النفط رغم استمرار التهديدات الأمنية – شاشوف
بدأت أسواق الطاقة العالمية تعافيها بعد اضطرابات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع استئناف شركة أرامكو تحميل النفط من ميناء رأس تنورة. هذا يستند إلى اتفاق بين واشنطن وطهران أعاد فتح مضيق هرمز. رغم ذلك، المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، حيث تعرضت سفن لهجمات في المنطقة. بيانات تشير إلى عودة نحو مليوني برميل يومياً للأسواق، مما ضغط على الأسعار. الاستئناف من رأس تنورة يُعزز الإمدادات الخليجية، لكن الاستقرار مستقبلاً يعتمد على الوضع الأمني، إذ أن أي توتر جديد قد يؤثر سلباً على أسواق النفط.
الاقتصاد العربي | شاشوف
بدأت أسواق الطاقة العالمية الدخول في مرحلة جديدة من التعافي التدريجي بعد شهور من الاضطرابات التي تسببت فيها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. حيث عادت شركة أرامكو السعودية لاستئناف تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة، الذي يُعتبر أكبر ميناء لتصدير النفط على مستوى العالم.
تُعَد هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على تسارع نشاط القطاع النفطي في منطقة الخليج، التي تُعتبر مركز إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي استئناف عمليات التحميل في وقت تسعى فيه دول الخليج لاستعادة مستويات الإنتاج والتصدير التي كانت موجودة قبل انطلاق الحرب، مستفيدة من الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران الذي أعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية بعد عدة شهور من الاضطرابات.
بينما بدأت الناقلات بالعودة تدريجياً إلى الموانئ الخليجية، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة، مما يُجبر شركات الشحن والتأمين على أن تكون حذرة في التعامل مع التغيرات الميدانية.
تشير البيانات والشحنات والتقديرات الصادرة عن مؤسسات الطاقة الدولية، والتي تم تتبعها من قِبل شاشوف، إلى أن تعافي الصادرات الخليجية بدأ بالفعل بالانعكاس على الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع الإمدادات بوتيرة متسارعة ووجود ضغوط متزايدة على أسعار النفط بسبب عودة ملايين البراميل يومياً إلى السوق الدولية.
استئناف الصادرات من رأس تنورة يعزز تعافي الإمدادات الخليجية
أظهرت بيانات الشحن أن أرامكو السعودية قد استأنفت تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة بعد توقف استمر حوالي أربعة أشهر، وهو أطول فترات التوقف التي شهدتها المنشأة منذ بداية الحرب.
وقد رُصدت ناقلتا نفط عملاقتان تابعتان لشركة “بحري” السعوديتين وهما يحملان النفط داخل الميناء، بينما كانت ناقلة ثالثة تستعد للتحميل، حيث تُقدَّر سعة كل ناقلة بنحو مليوني برميل من الخام.
يُعَد رأس تنورة أكبر ميناء لتصدير النفط على مستوى العالم، حيث كان يُصدر أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً قبل بدء الحرب، كما يحتوي على أكبر مصفاة نفط سعودية بطاقة تكريرية تصل إلى 550 ألف برميل يومياً وفقاً لمصادر شاشوف. لكن المملكة اضطُرَّت مؤخرًا إلى تحويل صادراتها تقريباً بالكامل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة في الخليج.
وتظهر بيانات حركة الشحن أن آخر عملية تحميل من رأس تنورة قبل التوقف كانت في الثامن من مارس وكانت متجهة إلى الصين، فيما انخفضت الصادرات السعودية خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى حوالي أربعة ملايين برميل يومياً، مقارنة بأكثر من سبعة ملايين برميل يومياً قبل نشوب الحرب، مما يبرز التأثير الكبير على تجارة النفط في المنطقة.
يأتي استئناف النشاط في رأس تنورة ضمن مسعى أوسع لإعادة تشغيل موانئ ومنشآت التصدير الخليجية، حيث بدأت الإمارات والكويت والعراق وقطر وإيران أيضًا في زيادة شحناتها النفطية والغازية، في إطار سباق لاستعادة الحصص السوقية وتلبية الطلب العالمي.
تعافي الصادرات يضغط على الأسعار رغم استمرار التوترات الأمنية
على الرغم من التحسن الواضح في حركة الملاحة، لا يزال الوضع الأمني في الخليج يمثل تحديات لشركات الشحن. فقد تعرضت سفينة شحن تابعة لشركة “إيفرجرين” التايوانية لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، مما دفع هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى تعليق مرافقة السفن عبر المضيق، وسط مخاوف من تجدد التوترات.
وأفاد مسؤولون أمريكيون أن السفينة تعرضت لإطلاق نار، بينما أشارت الجهة الإيرانية المختصة بتنظيم حركة المرور إلى أن ضمان المرور الآمن محصور بالسفن التي تلتزم بالمسارات المحددة داخل المضيق، مما يعكس استمرار الحساسية الأمنية على الرغم من الاتفاق السياسي القائم.
وفي المقابل، بدأت آثار عودة الإمدادات تظهر بشكل بارز في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت كميات النفط العابرة عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب، في ظل دخول ناقلات جديدة لتحميل النفط من السعودية وإيران والإمارات، بالإضافة إلى طرح العراق وقطر والكويت والإمارات كميات إضافية من الخام في الأسواق الدولية.
أسهم هذا التحسن في زيادة المعروض العالمي، مما ضغط على أسعار النفط وأدى لتوقعات بخفض أرامكو للأسعار الرسمية لشحنات أغسطس، نتيجة لكثافة المنافسة بين المنتجين لاستعادة عملائهم بعد أشهر من اضطرابات الإمدادات.
التعافي يتسارع لكن العودة الكاملة تحتاج وقتاً
تشير تقديرات تتبّعها شاشوف من شركة “ريستاد إنرجي” إلى أن نحو مليوني برميل يومياً عادت إلى الأسواق العالمية خلال ثلاثة أسابيع فقط، مع استمرار تسارع عمليات إعادة تشغيل الحقول والموانئ ومنشآت التصدير في مختلف دول الخليج.
كما انخفض حجم الإنتاج المتوقف في المنطقة إلى نحو 9.6 ملايين برميل يومياً بحلول منتصف يونيو، مقارنةً بنحو 11.7 مليون برميل يومياً قبل ثلاثة أسابيع، مما يشير إلى تقدم ملموس في استعادة الطاقة الإنتاجية بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يعتقد المحللون أن التعافي الكامل لا يزال رهناً باستمرار الاستقرار الأمني في مضيق هرمز، باعتباره الممر الذي كان يعبر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، وأي اضطراب جديد قد يعيد الضغوط إلى أسواق الطاقة العالمية.
تتوقع المؤسسات الاستشارية أن يستمر تعافي الإمدادات الخليجية تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال استعادة مستويات الإنتاج والصادرات السابقة بحلول نهاية العام إذا استمر تنفيذ الاتفاقات الأمنية والسياسية دون انتكاسات.
يُعتبر استئناف أرامكو تحميل النفط من ميناء رأس تنورة نقطة تحول مهمة في مسار تعافي أسواق الطاقة العالمية، إذ يُجسد عودة أكبر مصدر للنفط في العالم إلى استخدام أهم موانئه التصديرية بعد أشهر من التوقف، كما يُؤكد دخول منطقة الخليج مرحلة جديدة من إعادة بناء تدفقات الإمدادات.
على الرغم من أن استئناف الصادرات ساهم في تخفيف المخاوف من نقص المعروض العالمي والضغط على الأسعار، إلا أن استمرار التوترات الأمنية في مضيق هرمز يفرض واقعاً جديداً على أسواق النفط، مما يجعل استقرار الإمدادات مستقبلاً مرتبطاً ليس فقط بقدرة المنتجين على زيادة الإنتاج، ولكن أيضاً بالحفاظ على أمن أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.