أبعاد أزمة الغذاء تتفاقم في اليمن: تدهور القدرة الشرائية، انخفاض الواردات، وتأجيل المساعدات – شاشوف

أبعاد أزمة الغذاء تتفاقم في اليمن تدهور القدرة الشرائية، انخفاض


في نوفمبر 2025، يواجه اليمن أزمة غذائية حادة، حيث يعاني 63% من الأسر من عدم كفاية الغذاء، مع ارتفاع نسبة الحرمان الغذائي الشديد. تزامن ذلك مع خفض المساعدات الإنسانية وتراجع الواردات الغذائية والوقود، مما أثر سلباً على القدرة الشرائية. رغم انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية، لم يتحسن استهلاك الغذاء بسبب ضعف الدخل. تراجعت واردات المواد عبر الموانئ الشمالية، مما زاد تباينات الأسعار بين المناطق. يُظهر التقرير أن الأزمة ليست متعلقة فقط بالأسعار، بل بأزمة اقتصادية هيكلية عميقة تتطلب تدخلات جذرية، مع انخفاض مستمر في التمويل الإنساني.
Sure! Here’s a rewritten version of your content while keeping the HTML tags intact:

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تدخل اليمن في نوفمبر 2025 مرحلة من انعدام الأمن الغذائي تعتبر من الأكثر حدة منذ بداية النزاع، حيث شهدت المساعدات الإنسانية تراجعاً كبيراً، مع انخفاض في مستويات الواردات الغذائية والوقود. كذلك، تسببت الاضطرابات الاقتصادية في التأثير المباشر على القدرة الشرائية للأسر.

وعلى الرغم من التحسن النسبي في أسعار بعض السلع الأساسية في بعض المناطق، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس على استهلاك الغذاء بشكل فعلي، مما يدل على أن الأزمة تتجاوز مجرد الأسعار إلى مستويات أعمق تتعلق بالدخل وغياب الحماية الاجتماعية.

يظهر تقرير اطلع عليه “شاشوف” من برنامج الأغذية العالمي أن 63% من الأسر في اليمن تعاني من عدم كفاية استهلاك الغذاء، حيث سجلت حالات الحرمان الغذائي الشديد مستويات ‘مرتفعة للغاية’ في جميع المحافظات، مع وجود بعض المناطق التي تجاوزت فيها النسبة 50% من إجمالي الأسر.

تزامن هذا التدهور مع تقليص المساعدات الإنسانية لأقل من نصف المستحقين، وتوقف أنشطة البرنامج كلياً في المناطق التي تسيطر عليها حكومة صنعاء بسبب قيود تشغيلية منعت إيصال الإغاثة.

في الوقت ذاته، يتعرض السوق اليمني لضغوط إضافية نتيجة انخفاض واردات الغذاء والوقود عبر موانئ البحر الأحمر بنسبة كبيرة، وتحول جزء من حركة التجارة إلى الموانئ الجنوبية، مما أعاد تشكيل خريطة الإمدادات الغذائية وأدى إلى تباينات سعرية واضحة بين المناطق. تأتي هذه التطورات في إطار اقتصادي هش، حيث يشهد الريال اليمني في مناطق حكومة عدن تقلبات حادة رغم تحسن اسمي في سعر الصرف، بينما تواجه المناطق الأخرى تحديات مختلفة تتعلق بشح النقد الأجنبي وزيادة تكاليف التشغيل.

انعدام الأمن الغذائي… أزمة تمتد بلا قدرة على الاحتواء

تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن 63% من الأسر اليمنية لا تحصل على غذاء كافٍ، وتبقى هذه النسبة مستقرة عند مستويات مرتفعة مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاع ملحوظ في مناطق حكومة عدن. يعاني 35% من الأسر من حرمان غذائي شديد، وهو ما يعتبر ‘مرتفعة جداً’ وفق المؤشرات الدولية، حيث تخطت جميع المحافظات عتبة 20% التي تشير إلى أزمة واسعة النطاق.

تظهر البيانات أن نمط الغذاء لدى الأسر الأكثر هشاشة يعتمد بشكل كبير على الحبوب والدهون والسكر، مع وجود استهلاك شبه معدوم للبروتينات الحيوانية والبقوليات والفواكه، حيث تستهلك معظم الأسر الخضروات مرة واحدة فقط أسبوعياً، بينما تغيب اللحوم والألبان عن موائدهم اليومية. تعتبر محافظات البيضاء والجوف ولحج والضالع وريمه وعمران من بين الأكثر تأثراً، حيث تسجل مستويات الاستهلاك الغذائي السيء بين 47% و52%، وهي من أعلى النسب المسجلة في البلاد.

ترتفع مستويات الحرمان الغذائي بشكل أكبر بين النازحين داخلياً، حيث أفادت 24% من الأسر بأن أحد أفرادها لم يتناول أي طعام طوال يوم وليلة في الشهر السابق بسبب نقص الغذاء، مقارنة بـ10% بين الأسر المستقرة. يشير هذا إلى أن الفئات الأضعف – وخاصة النازحين – أكثر عرضة لانقطاع الغذاء الحاد الذي قد يصل لمستويات جوع خطيرة.

تأتي هذه التدهورات في ظل اعتماد الأسر على استراتيجيات تكيّف قاسية للبقاء، حيث تنفق الأسر في المتوسط 72% من دخلها على الغذاء، بينما تلجأ نسبة واسعة إلى الاقتراض، وتقليل الوجبات، أو استهلاك أطعمة أقل جودة. كما أشار التقرير إلى أن 8% إلى 11% من الأسر في بعض المحافظات يلجؤون إلى التسوّل لتلبية احتياجاتهم الأساسية، مما يعكس عمق الأزمة المعيشية.

نصف المستفيدين يفقدون الدعم

سجلت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن في 2025 أدنى مستويات التمويل منذ عشر سنوات، حيث تم تمويل 24% فقط من احتياجاتها حتى منتصف نوفمبر. أدى هذا العجز إلى تقليص برنامج الأغذية العالمي لعملياته بشكل واسع، مما أثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي للأسر المعتمدة على المساعدات.

في المناطق الخاضعة لحكومة عدن، تم تنفيذ خمس دورات من المساعدات الغذائية العامة خلال العام، بمتوسط 3.4 ملايين مستفيد لكل دورة، ولكن الدورة السادسة التي انطلقت في أواخر أكتوبر لم يتم توزيع سوى 18% منها بحلول منتصف نوفمبر. والأسوأ من ذلك، سيقوم البرنامج اعتبارًا من يناير 2026 بخفض عدد المستفيدين إلى 1.6 مليون فقط، في إطار التحول إلى برنامج مساعدات طارئة موجهة.

أما في مناطق حكومة صنعاء، فتوقفت جميع أنشطة البرنامج بالكامل نتيجة قيود تشغيلية حدّت من قدرة الوكالة الأممية على التنفيذ. يُعتبر هذا التوقف الأشد من نوعه منذ بداية النزاع، وهو ما يهدد بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في المناطق الأكثر كثافة سكانية، حيث تعتمد ملايين الأسر على هذه الإعانات لتلبية احتياجاتها الأساسية.

تشير البيانات إلى أن تقليص المساعدات جاء في وقت تعاني فيه أسعار الغذاء والوقود من تفاوت كبير، وفي ظل تراجع قدرة الأسر على شراء السلع الأساسية، مما يزيد من تأثير تقليص المساعدات. ووفقًا للخبراء، قد يؤدي استمرار النقص الحاد في التمويل إلى ارتفاع إضافي في مستويات الجوع، خاصة في المناطق التي تعاني بالفعل من محدودية الدخول وارتفاع معدلات الفقر.

يخشى برنامج الأغذية العالمي من أن حرمان ملايين الأشخاص من المساعدات قد يسبب أزمة إنسانية واسعة، خاصة مع غياب برامج للحماية الاجتماعية أو بدائل اقتصادية تعوض نقص الغذاء والدخل. يُعتبر اليمن من بين أعلى الدول تصنيفاً ضمن “بؤر الجوع ذات القلق الأعلى” بحسب تقرير الإنذار المبكر الصادر عن الفاو وبرنامج الأغذية العالمي.

انخفاض نسبي في أسعار الغذاء لا يغيّر الصورة

سجلت تكلفة السلة الغذائية الدنيا انخفاضًا ملحوظًا في مناطق حكومة عدن خلال أكتوبر 2025، حيث تراجعت بنسبة 2% شهرياً و19% سنوياً، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات وفق البيانات التي تتبعها شاشوف. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الانخفاض على تحسين الأمن الغذائي بسبب تآكل القوة الشرائية وغياب مصادر دخل مستقرة للكثير من الأسر.

بين يوليو وأكتوبر 2025، انخفضت تكلفة السلة بنسبة 37% بالريال اليمني، في مقابل ارتفاع قدره 5% بالدولار، مما يكشف عن فجوة بين التحسن الاسمي في سعر الصرف والواقع الفعلي للأسعار العالمية. وكانت أسعار السكر والقمح والزيوت والبقوليات من بين السلع التي شهدت أكبر تراجع سنوي، بانخفاضات تراوحت بين 15% و25%.

في مناطق حكومة صنعاء، ارتفعت تكلفة السلة بنسبة 1% شهرياً و2% سنوياً، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، لتظل أعلى بالدولار بنسبة 17% مقارنة بمناطق حكومة عدن. يُعزى التقرير ذلك إلى انخفاض الواردات عبر ميناء الحديدة وتراجع تدفق السلع، فضلاً عن محدودية قدرة السلطات على ضبط الأسعار بسبب الصعوبات المالية والتشغيلية.

عالمياً، انخفض مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 2% في أكتوبر مقارنة بالشهر السابق، واستقر سنويًا، مع تراجع كبير في أسعار الحبوب والسكر عالمياً. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الزيوت النباتية يعكس ضغوطاً إضافية على السلع المستوردة، لا سيما مع توقعات بتشديد المعروض العالمي خلال 2026 بفعل سياسات الوقود الحيوي في إندونيسيا.

يشير التقرير إلى أن الانخفاض النسبي في الأسعار المحلية لم يكن كافياً لتخفيف العبء عن الأسر، بسبب محدودية الدخل وارتفاع تكاليف الوقود والنقل، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية، مما يجعل السوق عرضة للتقلبات العالمية.

الواردات والوقود… اضطراب متواصل يهدد الإمدادات

انخفض حجم الواردات الغذائية عبر جميع الموانئ اليمنية بنسبة 8% خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وكانت موانئ البحر الأحمر الأكثر تضرراً، حيث انخفضت الواردات عبر الحديدة والصليف بنسبة 22% نتيجة ضعف البنية التحتية وتراجع القدرة التخزينية وتعطل بعض الأرصفة.

على الجانب الآخر، تم تسجيل زيادة في الواردات عبر موانئ عدن والمكلا بنسبة 51% وفقًا لمصادر شاشوف، مما يدل على تحول واضح في خطوط الإمداد نحو الموانئ الجنوبية، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة تكاليف النقل للمحافظات الشمالية. يحذر التقرير من أن هذا التحول قد يزيد من التباينات السعرية بين المناطق، مع ضعف قدرة التجار على الحصول على مخزونات مستقرة في الشمال.

أما واردات الوقود، فقد تراجعت بنسبة 27% عبر موانئ البحر الأحمر وبنسبة 32% عبر موانئ عدن والمكلا، مما أثر بشكل كبير على تكاليف السوق وأدى إلى ضعف توفير الديزل والوقود الصناعي اللازم لعمليات النقل والتصنيع. وتشير البيانات إلى أن موانئ البحر الأحمر لم تستقبل أي ناقلة وقود منذ أكتوبر 2024، مما زاد من الاعتماد على موانئ الجنوب رغم ارتفاع تكاليف الشحن.

أيضاً، تراجعت حركة السفن عبر مضيق باب المندب إلى أقل من 50% من مستويات ما قبل تصاعد أزمة البحر الأحمر في أكتوبر 2023، رغم عدم تسجيل أي هجمات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. ورغم أن التحسن الأمني أعاد بعض الثقة للملاحة، إلا أن استعادة النشاط لمستوياته الطبيعية لا تزال بعيدة نتيجة المخاطر السياسية والاقتصادية.

يوضح تقرير الأمن الغذائي لشهر نوفمبر 2025 أن اليمن يواجه أزمة مركبة، حيث تتداخل أزمة القدرة الشرائية مع تراجع الواردات، وتقليص المساعدات، والاضطرابات الاقتصادية. ولا تبدو أي من هذه العوامل قابلة للحل في المدى القريب، مما ينذر باتساع فجوة الجوع في مختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

كما يكشف التقرير أن الانخفاض النسبي في أسعار الغذاء لم يكن سوى تحسن ظاهري، في ظل غياب الدخل الحقيقي وزيادة الإنفاق على الغذاء إلى مستويات غير مسبوقة. ويضاف إلى ذلك التراجع الحاد في الواردات عبر الموانئ الشمالية، الذي قد يدفع الأسعار للارتفاع مجدداً إذا استمر الضغط على خطوط الإمداد.

في النهاية، تظهر البيانات أن اليمن يقترب من نقطة حرجة، حيث لم تعد الأزمة الغذائية مرتبطة بسلعة أو سعر معين، بل أزمة اقتصادية وهيكلية عميقة تتطلب معالجة جذرية على مستوى السياسات والدعم الدولي والقدرة الإنتاجية المحلية. ومع بقاء التمويل الإنساني عند أدنى مستوياته منذ عقد، فإن الأشهر المقبلة قد تكون الأكثر صعوبة على ملايين اليمنيين المستضعفين.


تم نسخ الرابط

If you need any further modifications, let me know!

Exit mobile version