شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين تقلبات سعرية ملحوظة، قرب مستويات الدعم الرئيسية البالغة 3300 دولار للأونصة، بينما تزايدت الضغوط التي تؤدي إلى مزيد من الخسائر في المعدن الثمين.
في الوقت نفسه، زادت أزمة المعدن الأصفر نيوزيجة تراجع المتداولين عن الملاذات الآمنة وتحول رغبتهم نحو الأصول الأكثر ربحًا ومخاطرة، مثل الأسهم الأمريكية التي شهدت سلسلة من تحطيم المستويات القياسية.
من التصعيد إلى التفاهم.. كيف غيّر ترامب مسار أسعار النفط؟
الأسعار
◄ تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية يوم الاثنين، بحوالي 3 دولارات للأونصة، ما يعادل 0.1%، ليصل إلى مستوى 3333 دولارًا للأونصة، بحلول الساعة 9:00 صباحًا بتوقيت غرينيوزش. ◄ بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر أغسطس قرب 3335 دولارًا للأونصة، لكنها تتأرجح بين مستوى 3303 دولارات و3345 دولارًا للأونصة. ◄ انخفضت أسعار الذهب بنحو 38 دولارًا للأونصة في نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي، ليواصل نزيف الخسائر للجلسة الثالثة على التوالي، كما سجلت خسائر أسبوعية. ◄ تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.1%، أو ما يعادل 37.9 دولار، لتصل إلى 3335.6 دولار للأونصة، كما سجلت خسائر أسبوعية بنسبة 0.6%، أو ما يعادل 22.7 دولار. ◄ انخفض الذهب في الأيام الخمسة الماضية حوالي 2.3%، وبينما ارتفعت أسعاره بنحو 26.8% منذ بداية العام، إلا أنها ما زالت أقل بحوالي 180 دولارًا عن مكاسبها في مطلع أبريل الماضي.
مثبطات
أبرمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقًا تجاريًا إطارياً يوم الأحد، يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، مما ساعد في تجنب حرب تجارية أكبر بين الحليفين اللذين يمثلان ما يقرب من ثلث التجارة العالمية.
كتب جيجار تريفيدي، محلل السلع الأولية في “ريلاينس سيكيوريتيز”، أن الاتفاق خفف من التوترات التجارية عبر الأطلسي، مما وضع ضغوطًا على الذهب، مضيفًا أنه أدى أيضًا إلى هبوط مؤشر الدولار، مما قدم بعض الدعم للذهب.
في الوقت نفسه، تراجع مؤشر الدولار، مما يجعل الذهب المقوّم بالدولار الأمريكي أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، بالإضافة إلى تحسن ثقة المستثمرين بعد التوصل إلى الاتفاق، مما أدى إلى ارتفاع العملات الأوروبية والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية.
توقعات
من المقرر أن يلتقي المفاوضون الكبار من الولايات المتحدة والصين اليوم في ستوكهولم في مسعى لتمديد الهدنة التي حالت دون فرض رسوم جمركية مرتفعة، قبل الموعد النهائي المقرر في 12 أغسطس، مما سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسعار.
كتب بيتر جرانيوز، نائب رئيس شركة “زانر ميتالز وكبير محللي المعادن”، في مذكرة: “الاتفاقات التي توصلت إليها واشنطن مهمة، وهذا يضعف الطلب على الملاذات الآمنة، إذ تدفع زيادة الرغبة في المخاطرة رأس المال نحو الأصول عالية المخاطر”.
كما كتب كلفن وونغ كبير محللي السوق في “أواندا”، في مذكرة: “نحن نشهد في الأساس بعض عمليات جني الأرباح من مضاربين نظرًا لأننا بدأنا الآن في رؤية هذا التفاؤل في السوق”.
أضاف وونغ: “مع ذلك، فإن الدولار في اتجاه التراجع، وعلاوة على ذلك، لا تزال لدينا توقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية في هذه المرحلة، وهو ما يدعم الذهب بالقرب من مستوى 3360 دولارًا”.
رغم الصفقات.. لماذا تتهاوى أسهم اليابان وتصمد الصين؟
الفيدرالي
من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 4.25% إلى 4.50% يوم غدٍ الأربعاء، وذلك في ختام اجتماع من المقرر أن يستمر يومين.
وأظهرت بيانات انخفاض طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، مما يشير إلى استقرار سوق العمل رغم بطء وتيرة التوظيف. كان رئيس البنك جيروم باول قد أشار إلى ضرورة انيوزظار المزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات بشأن السياسة النقدية.
في حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إن اجتماعه مع باول كان إيجابيًا، مما يشير إلى احتمال أن يكون رئيس مجلس الاحتياطي منفتحًا على خفض أسعار الفائدة.
الذهب يتخبط.. هل وصل إلى طريق مسدود؟
تشهد أسواق الذهب في الفترة الأخيرة تقلبات كبيرة واهتزازات ملحوظة، مما أثار تساؤلات عديدة حول مستقبل المعدن الأصفر. فبعد سلسلة من الذروات القياسية، يبدو أن الذهب يواجه تحديات كبيرة، مما دفع البعض للاعتقاد بأنه ربما وصل إلى طريق مسدود.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
تتأثر أسعار الذهب بعدد من العوامل الاقتصادية والسياسية. من بين هذه العوامل، التضخم، أسعار الفائدة، وأداء الدولار الأمريكي. في الآونة الأخيرة، بدأ المستثمرون يشعرون بالقلق إزاء التضخم المتزايد وما يمكن أن يتبعه من قرارات للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة. عادة، عندما ترتفع أسعار الفائدة، يقل الطلب على الذهب كاستثمار بديل، مما يؤدي إلى تراجع أسعاره.
التراجع المفاجئ
بعد وصوله إلى مستويات قياسية، شهد الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، ما جعل العديد من المحللين يتساءلون عما إذا كان هذا هو الوقت المناسب للاستثمار في الذهب. بعض الخبراء يرون أن التصحيح الحالي هو مجرد مرحلة مؤقتة في دورة السوق، بينما يعتبر آخرون أن المعدن الأصفر قد يواجه ضغوطًا أكبر في الأشهر القادمة مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
هل وصل الذهب إلى طريق مسدود؟
استنادًا إلى البيانات الحالية والتحليلات الاقتصادية، يمكن القول إن الذهب قد يواجه طريقًا مسدودًا في المدى القصير. ومع ذلك، يبقى الاستثمار في الذهب خيارًا دائمًا للمستثمرين الذين يسعون إلى حماية أموالهم من التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي.
يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، ويمكن أن يعود بسرعة إلى الارتفاع في حال تغيرت الظروف الاقتصادية. لذا، يجب على المستثمرين دراسة الأسواق بعناية واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على التحليل الجيد.
خلاصة
الذهب في وضع صعب حاليًا وسط تقلبات السوق وعوامل الاقتصاد الكلي التي تؤثر عليه. بينما يراه البعض كاستثمار غير مجدي في الوقت الراهن، إلا أنه لا يمكن تجاهل دوره كملاذ آمن مقارنةً بالأسواق الأخرى. سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات سوق الذهب وكيف سيشكل المستقبل القريب اتجاهه.
