تتابع الأسواق العالمية أول خفض في الفائدة الأمريكية المتوقع في الربع الأخير من 2025، بعد الإشارات الأخيرة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول إمكانية بدء التيسير النقدي، مما ساهم في ارتفاع أسعار الذهب وضغط على الدولار.
وانخفضت أسعار الذهب قليلاً مع بداية جلسة اليوم الإثنين, لتسود حالة من الاستقرار في التداولات، بعد أن شهدت ارتفاعاً حادًا إثر تصريحات متشددة من رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والتي دفعت الأسواق لزيادة توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة.
سجل سعر أونصة الذهب العالمية انخفاضًا اليوم بنسبة 0.1% ليصل إلى أدنى مستوى عند 3359 دولار للأونصة، بعد أن افتتح التداولات عند مستوى 3368 دولار للأونصة، ويتداول حالياً عند مستوى 3367 دولار للأونصة.
يأتي هذا التراجع الطفيف في أسعار الذهب بعد ارتفاعه بنسبة 1% يوم الجمعة الماضية، مما يعد أكبر ارتفاع يومي منذ 11 أغسطس، وذلك بسبب تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه القادم، وفقاً للتحليل الفني لجولد بيليون.
أشار جيروم باول، رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع الماضي إلى أن البنك يدرس خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، خاصة في ظل مؤشرات على تباطؤ سوق العمل.
ومع ذلك، ذكر باول أن القرار لم يُتخذ بعد، وأن التضخم الثابت وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب لا تزال تشكل مخاطر، ومع ذلك دفعت تعليقات باول المتداولين لزيادة رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في سبتمبر.
أظهرت عقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي أن المتداولين يتوقعون احتمالًا بنسبة 84.1% لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، بزيادة عن نسبة 70% التي سجلت الأسبوع الماضي. وقد ساهم ذلك في رفع أسعار الذهب بشكل كبير لأنه يميل للأعلى في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المدرة للعائد.
من ناحية أخرى، ومع بداية هذا الأسبوع، تزايد الطلب على المخاطرة في الأسواق المالية حيث زاد الاقبال على أسواق الأسهم الأمريكية بعد التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة، مما يؤدي إلى نقل الاستثمارات من أسواق السندات إلى أسواق الأسهم.
نيوزيجة لذلك، رأينا عمليات بيع على الذهب لدعم التداول في أسواق الأسهم مرتفعة المخاطرة. هناك مستوى دعم قوي للذهب حول 3350 دولار للأونصة على المدى القصير، بينما يحتاج الارتفاع المستدام لأسعار الذهب لرؤية انخفاض في مستويات التضخم، خاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يُعتبر المقياس المفضل لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي.
يتوقع المستثمرون الآن بيانات أسعار الاستهلاك الشخصي الأمريكية يوم الجمعة، والتي يُرجح أن تُظهر ارتفاع التضخم الأساسي تدريجيًا إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2023، عند 2.9%.
تقرير التزامات المتداولين التفصيلي الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة، والذي يُظهر وضع المضاربة على الذهب للأسبوع المنيوزهي في 19 أغسطس، أظهر انخفاضًا في عقود شراء الذهب الآجلة من قبل المتداولين الأفراد والصناديق والمؤسسات المالية بهدف المضاربة بمقدار – 12838 عقد مقارنةً بالتقرير السابق، بينما ارتفعت عقود البيع بمقدار 4057 عقد.
يعكس التقرير الذي يغطي الفترة السابقة تراجع طلب المضاربة على شراء الذهب بسبب تضارب التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة، ولكن من المتوقع أن يتغير توجه المضاربين خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب محلياً
استقرت تداولات الذهب المحلي اليوم دون تغيير عن أسعار أمس، وذلك في ظل البداية الهادئة لتحركات الذهب العالمي هذا الأسبوع، بالإضافة إلى استقرار سعر الصرف المحلي مما دفع الذهب إلى التحركات العرضية.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعًا تداولات اليوم الإثنين عند مستوى 4575 جنيه للجرام، ويُتداول عند نفس المستوى وقت كتابة التقرير، بعدما انخفض يوم أمس بمقدار 10 جنيهات ليغلق عند 4575 جنيه للجرام، بعد أن بدأ جلسة الأمس عند 4585 جنيه للجرام.
يأتي هذا الاستقرار في سعر الذهب المحلي نيوزيجة التحركات الهادئة لسعر الذهب العالمي في بداية تداولات هذا الأسبوع، بالإضافة إلى ترقب الأسواق للتطورات المتعلقة بتوقعات أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات التضخم الأمريكية التي ستصدر نهاية الأسبوع.
أما بالنسبة لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك المركزية، فقد استقر خلال تداولات اليوم، مما ساعد حركة الذهب على التحرك بشكل عرضي دون ميل نحو الصعود أو الهبوط.
الأسواق العالمية تترقب أول خفض للفائدة الأمريكية في الربع الأخير من 2025
تترقب الأسواق العالمية بإمعان ما ستسفر عنه التوجهات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية حدوث أول خفض لسعر الفائدة في الربع الأخير من عام 2025. هذه التوقعات تأتي في أعقاب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، التي تثير الآمال في إمكانية بدء موجة جديدة من السياسات التيسيرية.
الذهب: الرابح الأكبر
مع أي خفض محتمل لسعر الفائدة، يُعتبر الذهب من أبرز المستفيدين. حيث يميل المستثمرون إلى البحث عن ملاذات آمنة عندما تنخفض أسعار الفائدة، مما يدفع إلى زيادة الطلب على الأصول الثمينة مثل الذهب. وقد شهدت أسعار الذهب ارتفاعات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، ويُتوقع أن تتزايد جاذبية الذهب كاستثمار في ظل الظروف النقدية المخفضة.
الدولار يتأهب
في المقابل، يأتي الدولار في موقف ضعيف أمام سلة من العملات الرئيسية. إذ أن خفض الفائدة قد يؤدي إلى تراجع قيمة الدولار، مما يجعل الأصول المقومة بالدولار أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب. تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى أسواق العملات، حيث يُتوقع أن يتأثر الدولار سلباً في حال قيام الاحتياطي الفيدرالي بوقف سياسته الحالية.
حديث جيروم باول وفتح الباب للتيسير النقدي
في حديثه الأخير، أشار جيروم باول إلى ضرورة أخذ الظروف الاقتصادية بعين الاعتبار، مما ترك المجال مفتوحًا لموجة من التيسير النقدي. ورغم أن هذه التصريحات قد لا تعني اتخاذ قرارات فورية، إلا أنها تثير اهتمام الأسواق وتفتح النقاش حول مستقبل السياسات النقدية.
الخاتمة
بغض النظر عن التحديات الاقتصادية الحالية، يبدو أن الأسواق العالمية تترقب بترقب ما ستسفر عنه قرارات الاحتياطي الفيدرالي. قد تبدأ الفترة المقبلة في ظهور تأثيرات ما بعد خفض الفائدة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، مع توقعات بمكاسب محتملة للذهب، وتحديات جديدة للدولار. ستؤثر هذه الديناميكيات حتماً على استراتيجيات المستثمرين في المرحلة القادمة، مما يستدعي المزيد من المتابعة الدقيقة للتطورات الاقتصادية.
